الحديث الحادي عشر
عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِي طالبٍ سِبْطِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَرَيْحَانَتِهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ) رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الــــراوي
هو الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته(1)، وقد صحبه وحفظ عنه، مات شهيداً بالسم، (سنة49هـ)، وهو ابن (47) سنة، وقيل: (ت:50هـ) وقيل بعدها .
المفردات
(دَعْ): اترك .
(يَريبك): يُروى بفتح الياء، وضمها، والفتح أفصح وأشهر، ويجوز الضم.
ومعناه: اترك ما شككت فيه واعدل إلى ما لا تشك فيه، وهذا راجع إلى الحديث السادس السابق (إن الحلال بين وإن الحرام بين...) .
وقال في تحفة الأحوذي (7/187) :"والمعنى اترك ما تشك فيه من الأقوال والأعمال أنه منهي عنه أو لا؟ أو سنة أو بدعة واعدل إلى ما لا تشك فيه منهما، والمقصود أن يبني المكلف أمره على اليقين البحت، والتحقيق الصِّرف ويكون على بصيرة في دينه)ا.هـ .
*قال ابن رجب رحمه الله: "هذا الحديث يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتقائها، فإن الحلال المحض لا يحصل للمؤمن في قلبه منه ريب، وأما المشتبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك.
قال أبو عبد الرحمن العمري الزاهد: إذا كان العبد ورعاً ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه"أ.هـ.
قال حسان بن أبي سنان: "ما شيء أهون من الورع، إذا رابك شيء فدعه".
قال ابن رجب : وهذا إنما يسهل على حسان رحمه الله .
- فائدة:
قال ابن رجب رحمه الله: "قد يُستدل بهذا على أن الخروج من اختلاف العلماء أفضل، لأنه أبعد عن الشبهة؛ ولكن المحققون من العلماء من أصحابنا وغيرهم على أن هذا ليس على إطلاقه، فإن من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة ليس لها معارض، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها، وإن كان للرخصة معارض، إما من سنة أخرى أو من عمل الأمة بخلافها فالأولى ترك العمل بها"ا.هـ.
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
فهد بن أحمد السلامة
قال ابن حجر في الفتح 7/469:( شبههما بذلك – الحسن والحسين – لأن الولد يُشم ويُقبل، وعند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهما فيشمهما ويضمهما إليه، وقيل له أتحبهما؟ قال:"وكيف لا وهما ريحانتاي من الدنيا اشمهما")ا.هـ مختصراً.
|