بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله
عندما نبحث ونكتب عن مرور النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام بديارنا ونزولهم بها، فإننا نفخر بذلك كل الفخر وتتشرف به منطقتنا أن سار بها خير خلق الله وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، وهو ميزة لها عن غيرها من البلاد؛ التي لم يرها أو لم يسر بها .
ولكن مع ذلك فإن بحثنا هذا من باب التاريخ لا من باب الاعتقاد، فلا نغلو ولا نتبرك بالأماكن التي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هذا الفعل غير مشروع وينافي التوحيد والشريعة التي أرسل بها صلى الله عليه وسلم .
والنبي صلى الله عليه وسلم قد مر برابغ و الجحفة مرات كثيرة، لا قصداً لهما من باب تخصيصها بالمرور، ولكن لأسباب جغرافية وأمنية أحيانا.
وذلك لأن الطريق بين مكة والمدينة يمر بهذه المنطقة، وهو ليس الطريق الوحيد ولكنه أسهل الطرق وأشدها أمنا وأوفرها منافع من مياه وكلأ وهو مجمع لعدة طرق تأتي من المدينة ومن ساحل البحر الأحمر، و غير ذلك من المميزات.
فكانت هذه الأمور سبباً لجعله طريقاً معتمداً في الرحلة بين مكة والمدينة .
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سافر مرتين قبل البعثة إلى الشام مع قافلة قريش، والتي كانت تمر عن طريق رابغ و الجحفة و هي متجهة إلى الشام ذهاباً وإياباً .
وأما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم، فقد سافر ماراً برابغ و الجحفة خمس مرات:
الأولى : عندما هاجر من مكة إلى المدينة .
الثانية: عندما سافر لعمرة الحديبة والتي انتهت بالصلح.
الثالثة: رجوعه لأداء مناسك العمرة التي في معاهدة صلح الحديبية.
الرابعة: في طريقه لفتح مكة.
الخامسة: في حجة الوداع .
وقد لقي صلى الله عليه وسلم في تلك الرحلات أناساً ومرت به مواقف وأحداث منها:
لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم و أبو بكر في رحلة الهجرة من مكة إلى المدينة الجحفة حزن صلى الله عليه وسلم لفراق مكة والتي كان لها في قلبه حباً عظيماً فأنزل الله تعالى عليه هذه الآية: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} .
وعندما مر بالجحفة مهاجراً إلى المدينة لقي راعي إبل فسأله عن اسمه فقال الرجل: مسعود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أبي بكر رضي الله عنه: سعدنا يا أبا بكر وكان صلى الله عليه وسلم يحب التفاؤل، ويستحسن من الأسماء ما يوافق مراده ومقصوده.
وهبت عليه في إحدى رحلاته بالجحفة ريح شديدة فقرأ المعوذات وكررها .
وفي طريقه لفتح مكة لقي عمه العباس بن عبد المطلب مهاجراً إلى المدينة.
وفي الجحفة قال لمن أصاب سهل بالعين لم يقتل أحدكم أخاه .
وفي عودته من حجة الوداع نزل على غدير خم في الجحفة وخطب خطبته المشهورة .
هذا ما تيسر كتابه في هذا المبحث نسأل الله أن يجعلنا من المحبين لنبيه صلى الله عليه وسلم المتعبين لشرعه . ,
وكتبه رئس اللجنة العلمية
سالم بن سليم الغانمي