الحديث الثاني عشر
عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ) حديثٌ حسنٌ، رواه الترمذي وغيره هكذا.
- هذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب .
- قال أبو داود: (أصول السنن في كل فن أربعة أحاديث وذكر منها هذا الحديث(1).
قوله: (مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ)
حسن الإسلام أي: كماله، وصدق الالتزام به في القول والعمل، وأكمل ذلك رتبة الإحسان التي جاءت في حديث جبريل (وهو الحديث الثاني من الأربعين)، إما على درجة المراقبة أو المشاهدة.
قوله: (يَعْنِيْهِ) أي: أنه تتعلق عنايته به و يكون من مقصده و مطلوبه، والعناية شدة الاهتمام بالشيء، وليس المراد أنه يترك مالا عناية له ولا إرادة بحكم الهوى وطلب النفس بل بحكم الشرع والإسلام، ولهذا جعله من حسن الإسلام، فيترك مالا يعنيه من الأقوال والأفعال التي هي مما لا يعني المسلم، فمفهوم الحديث أن من حسن إسلام المرء الاهتمام بما يعنيه.
س/ ما الشيء الذي لا يعني المسلم ؟
ج/ الذي لا يعنيه هي: المحرمات، والمشتبهات، والمكروهات، وفضول المباحات التي لا يُحتاج إليها، فإن هذا كله لا يعني المسلم إذا كمل إسلامه.
س/ ما أكثر ما يراد بترك ما لا يعني ؟
ج/ أكثر ما يراد بترك ما لا يعني هو: حفظ اللسان من لغو الكلام، ففي المسند من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ مِنْ حُسْنِ إسلام المرء قِلَّة الكلام فيما لا يعنيه). حديث حسن لغيره .
- قال سهل بن عبد الله التستري: (من تكلم فيما لا يعنيه حُرم الصدق).
- وهذا الحديث يدل على أن ترك ما لا يعني المرء مِنْ حُسْنِ إسلامه، فإذا ترك ما لا يعنيه وفعل ما يعنيه كله فقد كَمُل حُسْنِ إسلامه.
س/ لقد علق النبي صلى الله عليه وسلم على ترك الإنسان ما لا يعنيه حسن إسلامه، فيا ترى ماذا يحصل لمن حسن إسلامه وما يترتب على ذلك ؟.
ج/ جاءت الأحاديث بفضل من حَسُنَ إسلامه، وأنه تضاعف حسناته، وتكفر سيئاته، والظاهر أن كثرة المضاعفة تكون بحسب حسن الإسلام، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقى الله عز وجل).
فالمضاعفة للحسنة بعشر أمثالها لابد منه، والزيادة على ذلك تكون بحسب إحسان الإسلام وإخلاص النية والحاجة إلى ذلك العمل وفضله كالنفقة في الجهاد وفي الحج وفي الأقارب .
والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
فهد بن أحمد السلامة
(1) الأحاديث الأربعة هي: هذا الحديث، وحديث (إنما الأعمال بالنيات)، وحديث (الحلال بين والحرام بين)، وحديث (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً).
|